أحمد مطلوب
17
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
للظالمين ، وهو الميل إليهم والاعتماد عليهم كان ذلك دون مشاركتهم في الظلم ، أخبر أنّ العقاب على ذلك دون العقاب على الظلم وهو مسّ النار دون الاحراق والاصطلاء ، وإن كان المسّ قد يطلق ويراد به الاستئصال بالعذاب وشمول الثواب أكبر مجازا ، ولما كان المسّ أول ألم أو لذة يباشرها الممسوس جاز أن يطلق على ما يدلّ عليه استصحاب تلك الحال مجازا ، والحقيقة ما ذكر ، وهو في هذه الآية الكريمة على حقيقته « 1 » . فائتلاف اللفظ مع المعنى أساس الكلام البليغ ، ويتضح ذلك في شعر الفحول من شعراء العرب ، أما صغارهم فإنهم يقعون بعيدا عن هذا الفن البديع . ائتلاف اللّفظ مع الوزن : هو أحد أقسام الائتلاف عند قدامة الذي عرّفه بقوله : « هو أن تكون الأسماء والافعال في الشعر تامة مستقيمة كما بنيت ، لم يضطر الأمر في الوزن إلى نقضها عن البنية بالزيادة عليها والنقصان منها ، وأن تكون أوضاع الأسماء والأفعال والمؤلفة منها وهي الأقوال على ترتيب ونظام لم يضطر الوزن إلى تأخير ما يجب تقديمه ولا إلى تقديم ما يجب تأخيره منها ولا اضطر أيضا إلى إضافة لفظة أخرى يلتبس المعنى بها بل يكون الموصوف مقدما والصفة مقولة عليها » « 2 » . ومن هذا الباب أيضا : « ألا يكون الوزن قد اضطر إلى ادخال معنى ليس الغرض في الشعر محتاجا اليه حتى أنه إذا حذف لم تنتقص الدلالة لحذفه أو اسقاط معنى لا يتم الغرض المقصود إلّا به ، حتى أنّ فقده قد أثر في الشعر تأثيرا بان موقعه » « 3 » . وعيوب هذا الفن : الحشو والتثليم والتذنيب والتغيير والتفصيل . ومثال الحشو قول أبي عديّ القرشي : نحن الرؤوس وما الرؤوس إذا سمت * في المجد للأقوام كالأذناب فقوله : « للأقوام » حشو . ومثال التثليم قول علقمة بن عبدة : كأنّ ابريقهم ظبي على شرف * مفدّم بسيا الكتّان ملثوم « 4 » أراد : بسبائب ، فحذف للوزن . ومثال التذنيب قول الكميت : لا كعبد المليك أو كيزيد * أو سليمان بعد أو كهشام وأراد : عبد الملك . ومثال التغيير قول الأسود بن يعفر : ودعا بمحكمة أمين سكّها * من نسج داود أبي سلّام أي : أبي سليمان ومثال التفصيل قول دريد بن الصّمّة : وبلّغ نميرا إن عرضت ابن عامر * فأيّ أخ في النائبات وطالب ففرّق بين نمير بن عامر بقوله : « إن عرضت » « 5 » . ولم يخرج البلاغيون الآخرون كالمصري وابن مالك والحموي والسيوطي والمدني « 6 » عمّا قاله قدامة بن جعفر ، ولم يخرجوا على أمثلته التي هي من باب الضرائر ، ولعل حجتهم في ذلك أنّ كل شعر سليم
--> ( 1 ) تحرير التحبير ص 196 ، بديع القرآن ص 78 . ( 2 ) نقد الشعر ص 189 . ( 3 ) نقد الشعر ص 190 . ( 4 ) يروى ؛ مفدوم ، وفدم الإبريق وعلى الإبريق ؛ وضع الفدام عليه ، والفدام مصفاة صغيرة أو خرقة توضع على فم الإبريق ليصفى بها ما فيه . ( 5 ) نقد الشعر ص 248 ، الموشح ص 127 . ( 6 ) تحرير التحبير ص 221 ، المصباح ص 116 ، خزانة الأدب ص 237 ، شرح عقود الجمان ص 156 ، أنوار الربيع ج 6 ص 223 ، نفحات الأزهار ص 333 ، شرح الكافية ص 233 .